Thursday, December 07, 2017

افق الحل في اليمن بعد صالح


في معرض تعليقه على تجربة كمونة باريس الثورية الفاشلة, قال فلاديمير لينين "ليس المهم القيام بثورة, بل المهم القيام بثورة ناحجة تحقق اهدافها وتحمي نفسها".

مضت ثلاث سنوات على "ثورة" الحوثيين - صالح على الاوضاع القائمة في اليمن, ولم يقل لنا احد حتى الان اهداف الثورة وفلسفتها وما ترجو تحقيقه من اهداف واساليب تحقيقها وهل تم تحقيق اي هدف من هذه الاهداف. خصوصا ان الحلفاء على طرفي نقيض في معظم الامور. وبعد الانفصال الدموي بين مكوني "الثورة", يحق لمؤيديها وخصوصا اليمنيين ان يعرفوا اجابة على سؤال محدد "وماذا بعد؟".

لا يختلف اثنان من الخبراء المحايدين بان تصرف الحوثيين الدموي باغتيال الرئيس الاسبق صالح وبدم بارد, واغتيال من كان معه وغيرهم من معارضي الحوثيين من حلفاء الامس في "الثورة" في صنعاء وغيرها, ستكون له نتائج وخيمة على الجميع في اليمن.

فالسعودية والتي تقود عدوانا همجيا منذ ثلاث سنين على اليمن تلقفت الخبر بالكثير من السعادة والرضا ودارت بقميص صالح على القبائل لتؤجج الثارات القبلية. كما انها تلقفت الهدية الحوثية لتزيد من تحطيم اليمن وتدميره بغارات همجية متزايدة وبطلب من اليمنيين انفسهم الذين كان اغلبهم يقاتلون ضدها بالامس. كما نجحت السعودية وحلفاؤها باسكات الاصوات المتصاعدة حديثا من منظمات دولية ودول داعمة للسعودية بضرورة انهاء الحصار وتخفيف الضربات الجوية, والتي تعالت الان شاجبة لتصرفات الحوثيين العنيفة. كما ان الغطاء الشعبي الذي كان يوفره صالح وحزب المؤتمر "للثورة" قد سحب تماما واصبحت السعودية وحلفاؤها في وضع قوي بادعائهم انهم يحاربون ميليشيات دينية مدعومة من ايران.

بعد احداث اليومين الماضيين الدموية يحق لنا كمعارضين ومنذ البداية للجرائم السعودية في اليمن ان نسأل ايضا "ما هي استراتيجية الحوثيين الان للخروج باليمن من مازقه الحرج؟".

بالرغم من تأييدنا لشعارات تحرير فلسطين ومحاربة الامبريالية الامريكية التي يرفعها الحوثيون, الا اننا نتحدث الان عن مصير ملايين اليمنيين الجوعى والجرحى والمحاصرين الذي كان لديهم امل بالوصول الى مخرج سلمي بوجود صالح وحزبه في جانب "الثورة".

فان كان الحوثيون يعتقدون انهم قادرون على هزيمة السعودية وحلفاؤها (وهم كثر ومن ضمنهم الامريكي والبريطاني والخليجي والعربي ومرتزقة كولومبيا و استراليا وووو) عسكريا, فنرجو ان يقولوا لنا كيف ؟

وحتى لو اجبر الحوثيون كل هؤلاء على ايقاف عدوانهم المباشر على اليمن, فهل يعتقد الحوثيون انهم قادرون على توحيد اليمن وهزيمة ألوية علي محسن وميليشيات الاصلاح والحراك الجنوبي والقاعدة وداعش وجزء كبير من المؤتمر الشعبي العام وبقايا الحرس الجمهوري والقبائل المتحالفة مع الامارات والسعودية وحزب المؤتمر؟ هل في مخيلتهم انهم قادرون الان وبدون صالح على "فتح" عدن ومأرب وحضرموت وووو, بعد ان فشلوا في تحقيق ذلك بوجود صالح ومؤتمره في صفهم؟

كما يحق للجميع ان يتسائل كيف سيحكم الحوثيون البلد (اليمن كلها) ان كانوا قد اعلنوا ان كل القوى السياسية والفاعلة عملاء وخونة ويرفضون التعامل معهم؟ فحكم اي بلد ليس بالسهل لوجود قوى متناقضة متصارعة ولا توجد دولة في العالم فيها شبه ديمقراطية إلا ويوجد فيها طيف واسع من القوى السياسية والايديولوجية والدينية غير المتفقة على الكثير من الامور, ان لم يكن معظمها.


انا هنا وحسب بداية مقالي لا اتحدث عن مشاعري الشخصية او تمنياتي, وانما اتحدث عن الواقع على الارض. فانا جل تمنياتي ان تهزم السعودية وحلفاؤها, ليس فقط في اليمن بل وفي كل مكان نشرت فيه القتل والدمار حتى داخل السعودية. ولكن هل هذا ممكن في اليمن الان؟ وكيف؟

علي صالح - وبوجوده اما في جانب الحوثيين او حتى كطرف ثالث في الصراع - كان قادرا على اخراج تسوية ترضي جميع الاطراف ومنها السعودية وحلفها. فالسعودية والتي كانت في زاوية ضيقة خلال الاسابيع والاشهر الماضية بسبب عدم قدرتها على حسم الامور العسكرية والازمة المالية فيها والصراعات الداخلية كانت مستعدة للقبول بحل وسطي يقوده صالح وحزب المؤتمر لاخراجها من هذه الورطة. المهم لديها ان لا تظهر ايران منتصرة بانتصار حليفها الحوثي وتسلمه السلطة منفردا.

اما الان, فالمراقبون يقرون انه لا توجد دولة في العالم تقبل او مستعدة ان تقبل بحل يسلم اليمن للحوثي منفردا, وخصوصا بوجود ادارة ترامب المعادية لايران. وعلينا التذكير هنا انه لا توجد دولة في العالم, حتى ايران, تعترف رسميا بسلطات غير سلطة هادي كسلطة شرعية في اليمن. والامم المتحدة وكل المنظمات الدولية تتعامل مع حكومة هادي باعتبارها السلطة الشرعية في اليمن. فعلى ماذا يراهن الحوثي بتصلبه؟

لا شك لدي بان الاحداث الدامية خلال اليومين الماضيين ومنها اغتيال الرئيس الاسبق صالح سيفاقم الاوضاع المعيشية لملايين اليمنيين في صنعاء وصعدة والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيين. كما ان تصاعد المطالبات بالثأر لعشرات القيادات القبلية سيزيد تفاقم المذبحة والمعاناة في اليمن.

كما ان تصرفات الحوثيين خلال اليومين الماضيين اظهرت مراهقة سياسية بادارة امور الناس وعززت مقولات اعدائهم بانهم ليسوا رجال دولة ولا يملكون خبرة رجال دولة ولا يعدوا الا كونهم زعماء مليشيات دينية لا تقبل بالاخر.

كما ان تصريحات قيادات الحوثيين المتباهية بالتصرفات الدموية المراهقة وعدم ابدائهم اي مشاعر اتجاه الاحداث او مرونة للقبول بحل وسط او مصالحة يعزز ادعاءات خصومهم عنهم .

اليمن الان تحتاج الى معجزة حقيقية لمنع صوملة دموية, بدأت بشائرها بالظهور. فالطائرات السعودية تقصف بلا حسيب او رقيب او منتقد. بل ان اعداء الامس القريب يطالب بمزيد من القصف ثارا "للشهداء القادة" وتخليصا للبلاد من شر مستطير.

لا ندري الحسابات التي ادت بالحوثي للقيام بهذه المغامرة, ولكن كل الدلائل تشير الى خطأ هذه الحسابات بشكل فادح. ومهما طال امد المعركة, فان السعودية وحلفاؤها قادرون على ادامة القصف والتدمير وتمويل ميليشيات وجيوش محلية لسنين قادمة. كما ان الوقت ليس لصالح الحوثيين, خصوصا مع اعلام شرس يستغل كل شيء للتجييش ضد الحوثيين الذين تركوا انفسهم وحيدين في المعركة. كما ان تفاقم معركة اليمن قد يؤدي الى انتشار لهيبها الى دول اخرى, في زمن كنا نعول على ان اطفاء النيران هو الذي سيسود.


جنب الله اليمن كارثة محققة.

هل الكل انتصر في موضوع المرسوم السوري رقم 16؟

حسب عضو مجلس الشعب السوري نبيل صالح فالكل انتصر , بالرغم من انه ادعى انه كان اكبر الابطال والمنتصرين في الضجة التي اثارها حول المرسوم ...