Sunday, October 27, 2013

مؤتمر جنيف 2: انعقاد بين الحقيقة والخيال



المراقب لتسارع الاحداث و "حرد" المملكة العربية السعودية واوامرها الاخيرة للحركات الارهابية التابعة لها من جبهة النصرة الى داعش بالتصعيد وتصفية ما يسمى بالجيش الحر لاضعاف الصفة التمثيلية لائتلاف الدوحة ومجلس اسطنبول, يخيل اليه استحالة انعقاد مؤتمر جنيف 2 للوصول الى تسوية سلمية للصراع في سوريا. واذا اضفنا الى ذلك التصريحات المتشائمة التي يطلقها المسؤولون السوريون عن امكانية انعقاد المؤتمر, هذه التصريحات التي توجتها تصريحات الرئيس السوري بشار الاسد لقناة الميادين عن عدم نضوج الظروف لانجاح المؤتمر, تكون الصورة السوداوية قد اكتملت فصولها.

الا ان الواقع والتحليل المنطقي يودي الى استنتاجات مغايرة تماما.

فمؤتمر جنيف اصبح حقيقة مرتبطة بالقرار الاممي الصادر قبل شهرين بما يخص الكيماوي السوري. هذا القرار الذي جاء لربط مسالة تجريد سوريا من سلاحها الكيماوي بالتسوية الشاملة للازمة وبقرار اممي.

كما ان اندفاعة الجيش السوري الضخمة وعلى كل المحاور واستعادته معظم الغوطة الشرقية والكثير من احياء حمص وحماة وحلب ودير الزور وتقدم الاكراد في معظم المحافظات التي يتواجدون بها, تعطي مجالا ضيقا للدول المشاركة في المؤامرة على سوريا للانتظار اكثر قبل القبول بالتسوية. فان كان هذا المحور المتامر يستطيع التلويح ببعض اوراق سيطرة المعارضة على مساحات من سوريا الان, فان هذا التلويح سيفقد الكثير من قوته بتناقص مساحات المناطق الاستراتيجية التي تسيطر عليها مجاميع ارهابيي المعارضة.

كما ان تغير لهجة الدول المشاركة بالمؤامرة, ومنها اغلاق تركيا لمعابرها مع سوريا واعلان عمان انها لا تؤيد المعارضة السورية وان استمرار العنف سيؤدي الى انتشار الارهاب في الاقليم وبدء الاردن باعتقال افراد المجموعات الوهابية التي تحاول التسلل الى سوريا, يعطي انطباعا قويا عن مرحلة جديدة. كما ان تغير لهجة الرئيس اللبناني وتحرك الجيش اللبناني ضد الجماعات الوهابية في البقاع وطرابلس هو ايضا مؤشر قوي على ادراك دول الاقليم وخصوصا المجاورة لسوريا عن طبيعة المرحلة القادمة.

حتى التشنج الغربي ضد ايران واللهجة المعادية تراجعت كثيرا وحل محلها الكثير من الغزل واللغة التصالحية ووعود بتخفيف العقوبات القاسية, في مشاهد تدل على ان انتصار محور المقاومة في سوريا سينعكس ايجابا على كل دول المحور.

اما ما نراه من تصعيد للجماعات المسلحة لاعمالها الارهابية من قصف بالهاون لمناطق في العاصمة او العمليات الانتحارية في بعض المناطق, فما هي الا محاولات متوقعة ومعتادة في مناطق النزاعات من اجل تحسين شروط التمثيل والتفاوض لمحاولة الحصول على اكبر قدر من التنازلات من الدولة للخروج من هذا المازق ببعض ماء الوجه, وخصوصا انهم وعدوا مشغليهم وجماهيرهم بانهم قادرون على اسقاط الدولة باشهر معدودة.

اما حرد السعودية فهو شيء متوقع لا يجب ان يعطي انطباعات قوية بهذا الاتجاه او ذاك. فالسعودية وضعت كل امكانياتها في تصرف المؤامرة ورسمت مستقبل علاقاتها الاقليمية على اساس ان الدولة السورية ستنهار وتتقسم الى دويلات ومعها سينهار محور المقاومة والممانعة. وهي تدرك تماما ان خروج سوريا من ازمتها, سيؤدي بالضرورة الى ادخال المملكة في اكثر من ازمة.

بالرغم من ان القيادة السورية تدرك تماما ان مؤتمر جنيف سينعقد, فانها لا تريد ان تعول على المؤتمر قبل انعقاده لحل الازمة. ولهذا فان الجيش السوري تلقى اوامر بزيادة وتيرة العمليات لانهاء العنف المتصاعد ولوضع جميع الاطراف امام حقائق الميدان لوضع حد لكل احلام المتامرين بتمرير تسوية على حساب الدولة او بتسوية تمس بخياراتها الاستراتيجية ضمن محور المقاومة. هذا التصعيد والذي يعتبر مهما لمنع محاولة اي من الاطراف المتامرة للمطالبة بتنازلات من الدولة السورية بسبب ضغط الجماعات المسلحة وسيطرتها على مساحات من البلاد.

دول الممانعة متاكدة ان مؤتمر جنيف 2 سينعقد عاجلا وليس اجلا لاكثر من سبب. فكلفة المؤامرة اقتصاديا على الدول المتامرة عالية جدا وبدون ارباح متوقع جنيها في حال عدم سقوط الدولة. والكل متاكد من عدم القدرة على اسقاطها. كما ان الكلف الامنية على الدول المتامرة من حيث انتشار الارهاب الى هذه الدول, تزداد باضطراد مع تزايد امد الازمة.

المؤتمر سينعقد قبل نهاية العام. ومعارضة الخارج من ائتلاف الدوحة ومجلس اسطنبول ستحضر المؤتمر صاغرة وحسب الاوامر الامريكية. وايران ستشارك بفعالية وستكون دولة محورية للقضاء على الارهاب, والذي سيكون مطلبا دوليا ستشارك بتحقيقه كل الدول ومن ضمنها المتامرة.

قلنا وفي اكثر من مقال ومنذ بداية الازمة السورية ان نتائج ما سيحدث في سوريا سيؤدي الى رسم نظام عالمي جديد. وهذا ما سيؤكده مؤتمر جنيف 2 المتوقع انعقاده الشهر القادم. نظام عالمي ينهي احادية القطب المتوحش ويعيد التوازن للعلاقات الدولية.

No comments: