Tuesday, August 26, 2014

الجليل ... معركة التحول: هل قرر محور المقاومة انهاء العنف التكفيري بانهاء اسباب تفشيه


توقيت بث قناة الميادين الفضائية للوثائقي "الجليل .... معركة التحول" هو قرار "غير بريء", سيقرا في اكثر من عاصمة بكثير من التمعن والاهتمام. فالقناة والتي اتهمت اكثر من مرة انها قناة ناطقة باسم محور المقاومة, لا تخفي ان لها توجهات مقاومة وعلاقات وثيقة بصانعي القرار في دمشق وطهران. ووثائقي تنتجه القناة وتبثه في هذا الوقت, لا يمكن ان تمر اهميته مرور الكرام لدى عواصم النفوذ في رسم وتنفيذ المؤامرة على محور المقاومة

في البداية فانني اعترف انني لم اكن اتوقع ان تستمر الازمة السورية لكل هذا الوقت وان تتطور الى المستوى الذي وصلت اليه. كنت اعتقد ان النظام محصن ضد مصير كمصير بن علي في تونس او مبارك في مصر, لاكثر من سبب اثبتت الاحداث انها صحيحة. بل انني استطيع الادعاء وبكل ثقة ان قوى اقليمية كبرى اعتقدت نفس الاعتقاد وتحضرت لنفس السيناريو

ما توقعته ومنذ بداية الازمة هو ان لا يتجاوب المجتمع السوري للحراك المدمر. وبعد عدة جولات من المحاولات المستميتة الفاشلة لتحريك الجماهير عن طريق استئجار قتلة للهجوم على متظاهرين او مصلين او اغتيال معارضين او خطفهم وفبركة افلام واخبار عن مسؤولية النظام عن هذه التعديات, سيتراجع المخططون للمؤامرة عن مخططهم وتهدا الاوضاع. تماما كما حصل في الجزائر والاردن والسودان

وفي مقال لي نشر في اكثر من صحيفة اغترابية في مطلع شباط/فبراير 2012 تحت عنوان "تطورات الازمة السورية: تدويل... لا تدويل", خلصت الى ان المؤامرة على سوريا ستفشل. كما خلصت الى ان الازمة لن يتم تدويلها على غرار الازمة الليبية التي اطاحت بالقذافي بقوة الناتو لاكثر من سبب اهمها:
1-الحلفاء الاقوياء لسوريا ورفضهم الانصياع للتهديدات والاغراءات من اجل التخلي عن دمشق
2-خوف الدول المتامرة من لجوء دمشق وحلفائها لقصف اسرائيل وتدميرها ان تم هجوم على دمشق خارج مجلس الامن

بالرغم من تحقق توقعاتي بشان عدم سقوط النظام لعدم وجود حاضنة شعبية للارهاب في سوريا وبسبب مواقف النظام المعادية لاسرائيل. وبرغم تحقق توقعاتي بعدم تخلي حلفاء دمشق عنها. كما تحققت توقعاتي بعدم تدويل الازمة وتحت البند السابع وعدم تجرؤ واشنطن وحلفائها لتوجيه ضربات لدمشق دون تفويض من مجلس الامن الدولي. الا ان توقعاتي بعدم اطالة الازمة وتطورها الى اعمال عنف واسعة لم تتحق لان محور قيادة الازمة انزلق الى تكتيكات واستراتيجيات تتجاوز الخطوط الحمراء في العلاقات الدولية, لم تتجاوزها اي دولة عظمى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية

كنت في تحليلاتي اعتقد ان لدى الادارة الامريكية وحلفائها خبراء متزنون براغماتيون سيدركون مخاطر اي خطوات متهورة, خارقة للخطوط الحمراء. وكان هذا هو خطئي الكبير. كان الروسي والصيني معتقد ذلك ايضا. ولذلك فقد ابدى الكثير من المرونة والصبر. وطالب دمشق بالصبر والتعاون, عل وعسى ان يبدد هذا التعاون كل مبررات دعم العنف والارهاب في سوريا. ولذلك فقد حثت موسكو القيادة السورية على قبول بعثة المراقبين العرب ثم المراقبين الدوليين ثم مفتشي الاسلحة الكيماوية. وبالرغم من كل ذلك استمر اصرار الامريكي على متابعة دعم المؤامرة كل هذا الوقت

الامريكي وحلفائه اظهروا استهتارا هائلا بالعلاقات الدولية المرسومة بعد انتهاء الحرب الباردة. كما اظهروا استهتارا تاما بكل المخاطر التي بدات تظهر نتيجة لهذه الممارسات, والتي توجت بظهور داعش وما قامت به من جرائم يندى لها جبين الانسانية. كل هذا مرورا بتدمير اوكرانيا والعراق وليبيا وكل ما تمخض عن ذلك من كوارث. وما زالت نية الامريكي وحلفائه غير واضحة من محاربة داعش واخواتها التكفيرية

عود على وثائقي الميادين والذي خلص في نهايته الى ان ما يسمى بالربيع العربي ما هو الا مؤامرة لانقاذ اسرائيل من مواجهة مصيرها المحتوم بعد ان تلاشت قوة الردع لديها وتعرت ممارساتها اللاخلاقية امام الراي العام العالمي وتمكن قوى المقاومة وعلى راسها حزب الله من تطوير استراتيجيات لهزيمة اي عدوان اسرائيلي لاستعادة الهيبة والردع. فان الاشارات كانت واضحة طوال ال 45 دقيقة ان محور المقاومة يدرك ان تمادي الدول المتامرة على سوريا في كسر كل الخطوط الحمراء لن يوقفه الا هجوم معاكس على سبب الازمة: امن اسرائيل

فدول محور المقاومة تدرك انه حتى لو بدات الدول المتامرة في وقف دعمها للارهاب, الا ان القوى التكفيرية لديها من الموارد البشرية والمالية ما يؤهلها للاستمرار في استنزاف دول محور المقاومة لمدة طويلة قد تعطي المبررات للدول المتامرة لفرض تقسيم جديد للشرق الاوسط على اساس طائفي لادارة العنف الطائفي وتخفيضه الى اقل المستويات (وقتيا). ودول محور المقاومة تدرك ان اي تقسيم طائفي لدول المنطقة لن يصب الا في مصلحة اسرائيل والتي ستحظى ضمن هذا التقسيم باعتراف بحقها في الوجود على اساس يهوديتها. كما ان التناقضات الكبرى الطائفية ستدخل الدول الجديدة في دوامة لا تنتهي من العنف والحروب, ستجد بعض هذه الدول في اسرائيل حليفا ضد اعدائها من دول الطوائف الاخرى

ويبدو من المعلومات الراشحة من عواصم محور المقاومة وداعميها وكان واضحا في ثنايا وثائقي الميادين بان هذا المحور توصل لقناعة ان احباط هذا المخطط الجهنمي يستوجب ضرب اسباب هذه المؤامرة: اي انهاء ظاهرة اسرائيل بالكامل

بالرغم من ان هذا التصور قد يبدو مستحيلا, ولهذا فقد عرضت الميادين وبالتفصيل لخطط الهجوم على اسرائيل وبالبدء بمعركة تدميرها. بل وقامت الميادين بتاكيد معلومات كانت متداولة دون تاكيد بان حزب الله كان قد درب 5000 مقاتل تحضيرا لزجهم بمعركة تحرير فلسطين عن طريق السيطرة على الجليل واتخاذه منطلقا لحملة انهاء حياة الكيان الغاصب. وبذلك تكون الميادين ولاسباب مهمة قد كشفت (او اكدت) اسرارا لم يعلن عنها حزب الله من قبل

تعالت اصوات الكثيرين من الخبراء السياسيين المؤيدين لمحور المقاومة ومنذ تطور الازمة السورية وبداية انزلاقها نحو ارهاب مكشوف منذ منتصف عام 2012 مطالبين محور المقاومة باتباع سياسة "الهجوم افضل وسيلة للدفاع". بل وذهب اليعض (وانا منهم) الى حد التصريح بانه "لن يتوقف شلال الدم السوري الا اذا اغرقت الرياض والدوحة بالدماء". ويبدو ومن كل المعلومات الواردة من دول محور المقاومة ان هذا المحور يتجه (وبدعم شامل من الحليف الروسي-الصيني) لاتخاذ هكذا خطوات

وما الزيارة المفاجئة والتي رتبت على عجل لنائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللاهيان الى السعودية في اعقاب كشف طهران ان طائرة التجسس الاسرائيلية التي اسقطتها الدفاعات الجوية الايرانية كانت قد انطلقت من السعودية الا مقدمة لبدء الهجوم المعاكس لمحور المقاومة. بل ان التصريحات الايرانية المرافقة للزيارة اكدت ان عبد اللاهيان ذهب الى السعودية لتسليم المسؤولين السعوديين تحذيرا اخيرا ضد التامر على ايران

اعتقد ان الظروف الدولية مواتية لمحور المقاومة للبدء بالهجوم المعاكس. فالمؤامرة على سوريا والتي صورت بانها ثورة شعبية, تكشفت الان على اكبر كارثة منذ الحرب العالمية الثانية. ومن كان على عينيه غشاوة لما كان يحاك لسوريا, اصبح يشعر بالخجل والقرف من نفسه بعد ان شاهد "الثوار في سوريا" يقطعون الرؤوس ويغتصبون النساء ويبيعونهن في سوق النخاسة. كما ان روسيا والتي كانت تراهن على صوت عاقل في الغرب للبدء بعمل جدي لاحتواء الكارثة الانسانية التي تسبب بها الغرب تحت مسمى "الربيع العربي", بدات الان بفقدان اي امل من هكذا صوت بعد لجوء الغرب للاستمرار في نشر التطرف والدمار ونقله حتى لقلب اوروبا (اوكرانيا)

يبدو من وثائقي الميادين ان المعركة الشاملة قد اقتربت. والجميع يدرك ان كل هذا الدمار في المنطقة والعالم اتى لحماية امن اسرائيل ومنع انهيارها من الداخل, بعد انهيار قدرتها الردعية وتلاشي هيبة جيشها الذي كان الى يوم قريب "جيشا لا يقهر"

وفي مقابلة حديثة مع صحيفة السفير, يصرح السيد حسن نصرالله ان جيله سيشهد نهاية دولة اسرائيل

فهل اقتربت نهاية اسرائيل الى هذا الحد؟




No comments: